z-logo
open-access-imgOpen Access
القصص القرآني بناؤه الفني ومفهومه الدعوي
Author(s) -
د.حيدر محمد سليمان
Publication year - 2019
Language(s) - Arabic
Resource type - Journals
ISSN - 1858-5973
DOI - 10.52981/fic.v1i4.318
Subject(s) - chemistry
من حكم الله تعالى البالغة في القرآن الكريم أن جعله كتابا ، شاملا ، ضافيا ، محتويا على جميع أساليب وألوان البيان ، ويأتي على رأس هذه الأساليب البيانية والألوان البلاغية ، أسلوب القصص في  القرآن الكريم الذي يشكل جزءا كبيرا من الموضوعات التي عالج عن طريقها الله سبحانه وتعالى عدد من القضايا وساق من خلال هذا الأسلوب جملة من التوجيهات وأخبارا عن الأمم السابقة بغرض أحذ العبرة والاستفادة من تجارب هذه الأمم في ذكر ما أصابها من عذاب أو هلاك  . وقد جاء القرآن الكريم متضمنا من خلال سوره وآياته جملة من هذه المعاني الشاملة  ، وذلك لأن القصص جزءا مهما من أجزاء الدعوة وعصرا فاعلا من عناصرها التي تقوم عليها أسس البلاغ وأساليب الإقناع والحجاج ، ووسيلة من وسائل توصيل المفاهيم ، و منهجا من مناهجها ، فكان لزاما على المشتغل بالقرآن و علومه أن يدرس أساليبه و خصائصه ، و يستفيد من أساليبه ومنهجه في سياق القصص ومقاصده ومراميه من خلال ورود هذه القصص ، من أجل الإقناع وإيصال الفكرة وتقريب المعاني عبر الصور الذهنية التي يمكن استدعائها في كل حين . و موضوع القصص القرآني كما يقول الدكتور : موسى شاهين لاشين : طويل متشعب ، خليق بالمؤلفات و المجلدات ، جدير بالدراسة في عدة سنوات [1] . و لكن حسبنا  في بحثنا هذا المحدود ، أن نقف وقفات مع التكنيك القرآني البديع في وضعه معايير سباقة في بناءه القصصي على مستوى عال من التشويق ، والتسلسل المنطقي ، والحبكة المفعمة بضروب من الانفعالات التي ترمي إلى أهداف عليا سامية , صارت منهجا متبعا تمثله العديد من الروائيين والقصاصين ، وأسلوب القرآن الكريم  يعتبر من أبدع الأمثلة  في استخدام الأسلوب القصصي في الدعوة والإقناع لأهل الشرك والتسلية للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم كما سيأتي في ثنايا هذا البحث. وأسلوب القصص من الأساليب التي  تثبت الفكرة وتعزز المنطق ، وتقوي الحجة ، أن تكون الحادثة التي يتم عرضها مرتبطة بالأسباب ،و النتائج يهفو إليها السمع ويتلمسها الوجدان ، فإذا تخللتها مواطن العبرة في أخبار الماضين كان حب الاستطلاع لمعرفتها من أقوى العوامل التي تعين على رسوخ معانيها في النفس  ، و الموعظة الخطابية عندما تسرد سرداً لا يجمع العقل أطرافها و لا يعي جميع ما يلقى فيها ، و لكنها حين تأخذ صورة من واقع الحياة في أحداثها تتضح أهدافها ، و يرتاح المرء لسماعها ، و يصغي إليها بشوق و لهفة ، و يتأثر بما فيها من عبر و عظات ، و قد أصبح أدب القصة اليوم فنا خاصا من فنون اللغة و آدابها ، و القصص الصادق يمثل هذا الدور المشرق في الأسلوب العربي أقوى تمثيل ، و أصدق تعبير ، ويتجلى ذلك في أبلغ صوره الأدبية والدعوية في: قصص القرآن الكريم . [2] [1] / دكتور موسى شاهين لاشين اللآلئ الحسان في علوم القرآن ، القاهرة دار الشروق ، الطبعة الأولى ، السنة ( 1423 هـ ، 2002 م ) صـ 258 . [1]  مناع القبطان ، مباحث في علوم القرآن ، القاهرة مكتبة وهبة ، الطبعة الحادية عشرة ، السنة ( 1421 هـ ، 200 م ) ص : 301 . [2] / انظر منا ع القطان : مباحث في علوم القرآن ، مصدر سابق : ص ، 300 .

The content you want is available to Zendy users.

Already have an account? Click here to sign in.
Having issues? You can contact us here