z-logo
open-access-imgOpen Access
مصطلح "الضرورة الشعرية"
Author(s) -
عبد الحميد عثمان زرموح
Publication year - 2015
Publication title -
mağallaẗ kulliyyaẗ al-ādāb
Language(s) - Arabic
Resource type - Journals
eISSN - 2664-1682
pISSN - 2664-1674
DOI - 10.36602/faj.2015.n03.04
Subject(s) - computer science
الشعر والنحو متلازمان في حياة العرب منذ القِدَم، أما الشعر فلأنه وليد الشعور، وهو إحساس فطري عند كل إنسان، ولكن مِن العرب مَن استطاع أن يعبِّر عنه في قوالب منظومة ذات نغمات خاصة عُرفتْ فيما بعد بالأوزان، والتزموا في كل قطعة منها نهاية واحدة هي القافية، وهكذا فالشعر كلام موزون مقفًّى، يحمل الأحاسيس والصور والمعاني المتعددة.وأما النحو -بمعناه التطبيقي- فهو مجموعة السياقات التي تتألف منها تلك الأصوات المعبرة عما في نفس المتكلم، وكانت مراعاتها سليقة لا يُحتاج في اكتسابها إلى تعلُّم، ثم ظهرت الحاجة إلى وضع ضوابط لتقيَها التغير والضياع، في صورة أحكام عامة في اللغة والنحو -كما هو معلوم من تاريخ نشأة علوم اللغة بعامة، وعلم النحو بخاصة-.وهذا يعني أن يمضي الخطان -خط الشعر وخط النحو- في مسارين متوازيين، بحيث لا ينفصلان ولا يصطدمان، أما أنهما لا ينفصلان فلأن كُلاًّ منهما يكمِّل الآخر، فلا مضمون بلا صورة ولا صورة بلا مضمون، وأما أنهما لا يصطدمان فلأن الخطين المتوازيين لا يلتقيان مهما امتدَّا -كما يقول علم الهندسة-.هذا هو الأصل في العلاقة بين اللفظ والمعنى في العربية، وهذا التعبير لا يخلو: إما أنه موزون مقفًّى، وهذا هو الشعر، وإما أنه غير موزون ولا مقفى، وهو النثر.فأما النثر فلا إشكال فيه؛ إذ هو غير مقيَّد بهذين القيدين، وأما الشعر فقد ظهرت فيه حالات لم يُراعَ فيها هذا الأصل، حيث خرج بعض الشعراء عن تلك الأحكام اللغوية والنحوية المعروفة المشهورة، بالإضافة إلى اختيار ألفاظ ذات رنين موسيقيٍّ وجمال فنيٍّ يحرص عليها الشاعر؛ لأنه يراها مهمة جدًّا في عمله؛ ومن هنا نشأ هذا الإشكال في الشعر دون النثر، وهو ما بات يُعرَف باسم "الضرورة الشعرية".

The content you want is available to Zendy users.

Already have an account? Click here to sign in.
Having issues? You can contact us here