
التفسير التأويلي وعلم السياسة دراسة في المفهوم القرآني والمتغير السياسي
Author(s) -
التيجاني عبدالقادر
Publication year - 1997
Publication title -
al-fikr al-islāmī al-muʿāṣir
Language(s) - Arabic
Resource type - Journals
eISSN - 2707-5168
pISSN - 2707-515X
DOI - 10.35632/iokj.v3i10.1935
Subject(s) - political science
لم يكن تفسير القرآن علماً مستقلاً لأول نهضة المسلمين في قرونهم الأولى، إذ كانت سائر علومهم تنشعب من النص القرآني، سعياً لإيضاح معانيه وكشف مضامينه. فكان المفسرون هم اللغويون وهم المحدثون، وكانوا هم المؤرخون ورواة المغازي والسير. وحينما صار التفسير فرعاً علمياً مستقلاً ومميزاً، في نهاية القرن الثاني الهجري وبداية القرن الثالث، ظهرت بعض التفاسير، مثل تفسير مقاتل بن سليمان (150/767م)[1] وتفسير ابن إسحاق (151/768م) وتفسير سفيان الثوري (161/778م)،[2] إلا أنَّ ذلك لم يكن تميزاً كاملاً، إذ لم تبعد تلك التفاسير كثيراً عن عمل المحدثين من حيث الاهتمام بالرواية والأسانيد، أو عن عمل المؤرخين والإخباريين من حيث الاهتمام بمناسبات النـزول وأوقاته. وظل التداخل بين التفسير وغيره من العلوم الناشئة قائماً لمراحل طويلة من تاريخ العلوم الإسلامية، لا لشيء إلا لأن الاتصال بين القرآن وسائر شعاب الحياة الإسلامية ظل اتصالاً قوياً، إذ كان الهمّ الأكبر للمسلم ليس فقط أن يفسر القرآن ويفهمه، وإنما كان همّه أن يتحرك في الحياة وفقاً لهداية القرآن وضيائه. وبسبب هذا الارتباط بين القرآن والحياة، صار من اللازم أن تتداخل كل علوم الحياة مع تفسير القرآن، وأن تتضاءل الحواجز بينه وبين سائر الفنون، حتى أن بعض العلماء كان يرى "أن التفسير من العلوم التي لا يتكلف لها حدٌّ".[3]
وفضلاً عن هذا الاتجاه "الاستيعابي" الواسع في التفسير، برزت بعض تيارات الحصر "الاختصاصي" التي تدعو إلى حصر التفسير في علوم اللغة والاستغناء بها عما سواها. فالقرآن إنما أنـزل بلسان عربي مبين، فمن كان عربي اللسان أمكنه أن يستغني" عن السؤال عن معاني القرآن. وتزعم هذا التيار المبكر أبو عبيدة معمر بن المثنى (توفى210)، إذ يقول في مقدمة كتابه مجاز القرآن: "قالوا: إنما أنـزل القرآن بلسان عربي مبين... فلم يحتج السلف ولا الذين أدركوا وحيه إلى النبي صلى الله ...
للحصول على كامل المقالة مجانا يرجى النّقر على ملف ال PDF في اعلى يمين الصفحة.