
في التصوف المقارن: ملاحظات منهجية
Author(s) -
عرفان عبد الحميد
Publication year - 2004
Publication title -
al-fikr al-islāmī al-muʿāṣir
Language(s) - Arabic
Resource type - Journals
eISSN - 2707-5168
pISSN - 2707-515X
DOI - 10.35632/citj.v9i36.1427
Subject(s) - geography
التصوف: ظاهرة دينية تتسم بالعالمية، فلا تتقيد بحدود الزمان والمكان، والأجناس واللغات والأديان، أو الدوائر الحضارية، "فلا وطن لها ولا تاريخ ميلاد."[1]
ومع هذه السمة العالمية للظاهرة فإن من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، وضع تعريف جامع مانع للتصوف يتضمن كل مفرداته، كتجربة جوانية وجدانية وخبرة دينية، هذا ما استقرت عليه آراء الباحثين في الظاهرة على اختلاف أديانهم وتباين مناهجهم، ممن تناولوها بالدراسة والتحليل، سواء من الصوفية أنفسهم أو ممن درسها من مؤرخة التصوف المقارن ومن ثم: "فليس لتعريف مهما دق أن يكون ذا معنى، شاملاً وواضحاً، ويتضمن جملة الخبرات التي توصف عادة بالوعي الصوفي. إنه شبه المفاهيم النفسية الأخرى التي لا تسمح بطبيعتها بالتعريف وتستعصي عليه."[2]
وسبب هذه الصعوبة التي تقترب من حدود الاستحالة كما قلنا جملة أسباب يمكن أجمالها فيما يأتي:
أولاً: إن التجربة الصوفية مهما تباينت صورها، وتعددت أنماطها –كما سنشير- تجربة فردانية خالصة تنـزع إلى الاحتجاز دون المشاركة ولا تستهوي إلا القلة من أتباع الأديان عموماً، وتنطوي بطبيعتها على نـزوع باطني[3] فهي في جوهرها حالة نفسية وموقف وجداني، لا هي تخضع -ولا يهتم من يعانيها ويكابدها- بالنسقية المنطقية كما هو الحال في المذاهب الفلسفية والكلامية والفقهية، أو حدِّها بالتعبير عنها في مفاهيم دقيقة ومنضبطة. ذلك أن اهتمام الصوفي ينصرف عادة إلى ترجمة فحوى ومضمون التجربة التي يكابدها ومن ثم فإن العبارات مهما دقت لا تنقل المضمون الحقيقي للتجربة.[4]
ويزيد هذه الصعوبة بياناً الفيلسوف الديني المعاصر بول تلش قائلاً: إن الحركة الصوفية تعكس عدم الرضى بأية واحدة من طرائق التعبير الجامدة عن المطلق والمقدس، فالذي يكابد التجربة الصوفية –عادة- يتخطى ويتجاوز مثل تلك التعبيرات وتمظهراتها المتعددة. إن المقدس المطلق يقع خارج العالم ويُجاوز صور تمظهراته الخارجية المشخصة المتعينة والمباشرة.[5] ...
للحصول على كامل المقالة مجانا يرجى النّقر على ملف ال PDF في اعلى يمين الصفحة.