
الإصلاح السياسي الإسلامي من الأفغاني إلى رشيد رضا
Author(s) -
أحمد علي سالم
Publication year - 2001
Publication title -
al-fikr al-islāmī al-muʿāṣir
Language(s) - Arabic
Resource type - Journals
eISSN - 2707-5168
pISSN - 2707-515X
DOI - 10.35632/citj.v7i25.1685
Subject(s) - computer science
مقدمة
ثلاثة شخصيات مسلمة كبرى كان لها أكبر الأثر في حركة الإصلاح الإسلامي في العصر الحديث: جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ومحمد رشيد رضا. فقد مثلت حركتهم رد فعل متوازن للتحدي المزدوج الذي كان على العالم الإسلامي أن يواجهه منذ القرن التاسع عشر، ألا وهو تدهور المجتمعات والدول الإسلامية - بل والحضارة الإسلامية كلها - من جانب والهيمنة - العسكرية والتكنولوجية المتزايدة للغرب على العالم الإسلامي من جانب آخر. فبينما دعا بعض المصلحين المسلمين - مثل دعاة الحركة الوهابية في الجزيرة العربية ودعاة الحركة المهدية في السودان - إلى إصلاح يستند فقط على الوحي الإسلامي بشقيه القرآن والسنة وبعض التقاليد الإسلامية، نادى آخرون من دعاة الإصلاح - مثل زعماء حركة التنظيمات في الدولة العثمانية - إلى إصلاح يستند على القيم الغربية فقط. أما الجماعة التي تزعمها الأفغاني وعبده ورضا فقد نادت بإصلاح يقوم على كل من الوحي الإسلامي وبعض ما أنتجته الحضارة الغربية.[1]
ولقد اختلف أفراد هذه الجماعة حول المحتوى الدقيق لهذا المزيج. فبينما أعتبر بعضهم أن أقصى ما يمكن أن يقدمه الغرب للعالم الإسلامي هو ما توصل إليه من تكنولوجيا متطورة، تبنى آخرون بعض القيم الغربية وسطاً إذ كالحرية والإخاء والمساواة. ومع ذلك فإن هدفهم النهائي المشترك كان نـهضة الأمة المسلمة بإتباع الوحي الإسلامي والاستفادة من منجزات الحضارات الأخرى، وعلى الأخص الحضارة الغربية. لقد جمع هذا الهدف بين الأفغاني وعبده، إلا أنـهما اختلفا حول الأولويات والمناهج الأولى بالإتباع في حركة الإصلاح. بعبارة أخرى، اختلف الأفغاني وعبده حول الأهداف والوسائل المرحلية المناسبة للإصلاح. فرغم أن محمد عبده كان يوماً ما من أقرب تلاميذ الأفغاني إليه، إلا أن رؤيته الخاصة للإصلاح اختلفت عن رؤية الأفغاني. فبينما جاهد الأفغاني من أجل الإصلاح السياسي بالدرجة الأولى، ناضل عبده من أجل الإصلاح الديني والتعليمي مقلِّلاً من أهمية السياسة في العمل الإصلاحي في العالم الإسلامي.
ويُعرَّف الشيخ محمد رشيد رضا عادة بأنه تلميذ مخلص لمحمد عبده، وقد كان كذلك بالفعل. إلا أن ذلك ليس كل الحقيقة، فقد كان لرضا رؤيته وإسهاماته الإصلاحية الخاصة. كما كان أيضاً مجاهداً لتحقيق المشروع السياسي الإصلاحي الذي وضعه الأفغاني من قبل، رغم أنه لم يفعل ذلك عن قصد في بعض الأحيان. وبينما ينظر إلى رضا بعين الإجلال والإكبار للدور الذي قام به في نشر وإثراء تعاليم عبده في الإصلاح الديني والتعليمي وإثرائها، فإنه نادراً ما يُحمَد على مشروعه السياسي الذي استوحاه من الأفغاني ثم طوره وجاهد في ...
للحصول على كامل المقالة مجانا يرجى النّقر على ملف ال PDF في اعلى يمين الصفحة.