
العولمة: هل من رد إسلامي معاصر؟
Author(s) -
إبراهيم أبو ربيع
Publication year - 2000
Publication title -
al-fikr al-islāmī al-muʿāṣir
Language(s) - Arabic
Resource type - Journals
eISSN - 2707-5168
pISSN - 2707-515X
DOI - 10.35632/citj.v6i21.1749
Subject(s) - medicine
الليبرالية الجديدة، كنظام عالمي هي في حقيقتها حرب جديدة لغزو مناطق جديدة فهي بالقطع لا تعني نهاية الحرب العالمية الثالثة أو الحرب الباردة’، وأن العالم قد تغلب على الثنائية القطبية، واكتشف الاستقرار من جديد في ظل المنتصر. فعلى حين كان ثمة جانب مهزوم، وهو العسكر الاشتراكي، فإنه يصعب تحديد الجانب الفائز هل هو الولايات المتحدة؟ أم الاتحاد الأوروبي في المجال التجاري؟ ام اليابان؟ أم الثلاثة معاً؟ فيفضل الحاسوب والأسواق المالية ووفقاً لرغباتها تفرض الليبرالية الجديدة قوانينها ومبادئها على الكوكب. فلاتعدو العولمة أن تكون امتداداَ شمولياً لمنطقها إلى كل جوانب الحياة. الولايات المتحدة التي كانت حاكمة الاقتصاد سابقاً، أصبحت الآن محكومة عن بعد بحركية القوة المالية الفائقة: التجارة الحرة. وقد استفاد هذا المنطق من خاصية النفاذ الناتجة عن تطور الاتصالات ليتولى أمر كل جوانب النشاط في المجال الاجتماعي، وكانت النتيجة حرباً شاملة.[1]
لقد كانت الثقافة في الخمسينات والستينات- وهي أحد مراحل تاريخ العالم الثالث والتي يأمل مؤيدو العولمة في تهميشها واغتيالها – تتشكل من نوعين من الثقافة: الثقافة الإمبريالية المهيمنة والثقافة الوطنية التحررية، ويرغب أولئك المتأثرون بأيديولوجية العولمة في ابتداع ضرب جديد من الثقافة : ثقافة الانفتاح والتجدد أو الانسحاب والركود.[2]
ويقال لنا اليوم إن العالم يتقارب وأن المسافات الشاسعة قد ألغتها الحاسبات الآلية والفاكس،ة وأن الأرض أصبحت الآن "قرية عالمية" أصبحنا فيها مترابطين على نحو غير مسبوق، ومع ذلك فثمة شعور ينقض ذلك تماماً؛ شعور بأن التنائي والانفصال يشكلان الحياة الحديثة. وإن كان ثمة شيء قد تقلص فهو الإحساس بالوجود الذي تعانيه الذات الحديثة. ويقرر علماء النفس أن مستويات الإحباط والقلق عالية، وأن شبكة الأصدقاء وأفراد الأسرة القريبين والعلاقات داخل المجتمع انكمشت بالنسبة لأغلب الناس إلى جزء صغير مما عايشته الأجيال السابقة.[3]
إن المعرفة التي كانت متاحة وبلا مقابل ومن أجل صالح المجتمع، أصبحت الآن سرية ولصالح الكسب المادي، وبعد أن كان أهل العلم يحرصون على استقلالهم العلمي هاهم الآن يخططون المناهج العلمية وفقاً لما يتم الاتفاق عليه مع مؤسسات الأعمال الممولة وأصبح الأساتذة الذين كانوا يدرسون مقيدين في قوائم رواتب الشركات التي يقومون لها، في مختبرات ...
للحصول على كامل المقالة مجانا يرجى النّقر على ملف ال PDF في اعلى يمين الصفحة.