
الإطار الفكري العام لنظرية المعرفة في القرآن الكريم
Author(s) -
عرفان عبد الحميد فتاح
Publication year - 1999
Publication title -
al-fikr al-islāmī al-muʿāṣir
Language(s) - Arabic
Resource type - Journals
eISSN - 2707-5168
pISSN - 2707-515X
DOI - 10.35632/citj.v4i15.1827
Subject(s) - environmental science
لست معنياً في هذه الدراسة الموجزة بالدراسات المقارنة عن النظريات المعرفية التي تراكمت في الفكر الفلسفي العام، ولا بعمليات النقد المتبادلة بين «الوثوقيين» القائلين بإمكان المعرفة وإمكان التحقق من صدقها و«الشكاك» الذي أنكروا إمكان المعرفة وإمكان الحصول عليها، والتحقق من صدقها، ولست معنياً أيضاً بالمطارحات الفلسفية التي دامت لقرون في التاريخ العام للفكر الفلسفي بين الفلسفات الواقعية والاسمية، أو بين العقلية والتجريبية، أو بين النقدية والوضعية. ومرد عدم الاهتمام هذا جملة أسباب منها:
أولاً: اعتقادي الجازم بأن لكل «دائرة حضارية كبرى» نظريتها المعرفية، التي تحدد لها خصائصها الجوهرية، وتمنحها هويتها الثقافية والاجتماعية المتميزة، وتكون النظرية المعرفية لأبناء تلك الدائرة الحضارية على مستويات ثلاثة متضايفة: عقيدة جامعة، ومواقف أخلاقية متماثلة، وهوية اجتماعية مشتركة. وسنفصل القول في هذه الدراسة عن تلك المحددات الكبرى التي تؤطر تجليات فكرهم وحركته في التاريخ، وتتغيا في حناياه مقاصدها النهائية في الحياة. وهكذا يستمر أبناء الدائرة الحضارية مشدودين إلى ذلك الإطار الكلي فيصدرون عنه، ويلتقون عند مقاصده، على الرغم مما قد يوجه إلى تلك المحددات الكبرى من نقد صارم يوشك أن يحيلها إلى هباء منثور في نظر غلاة النقاد.
ثانياً: إن الفكر الإسلامي -وقد وعى ذاته وإمكاناته المكونة من حيث هو ثقافة قائمة بذاتها لها مؤسساتها الذاتية ومبدؤها-[1] قد تجاوز بحمد الله وبفضل جهد أهل الفكر والذكر من علمائه الراسخين في العلم عقدة النظر إلى أبنيته من خلال النسبة للآخر الغريب عنه، وهي النظرة التي مثلت لزمن غير قصير أغراضاً مرضية لازمت حياتنا الثقافية، ومثلت عقدة نقص خطيرة، وولدت في أوساطنا الفكرية عقدة التبعية للآخر، وصيرت مركزية ذلك الآخر مطلقة، وأخرجتنا من دائرة الفعل الحضاري، فانتهى الأمر في الغاية والنهاية إلى فشل مروع وخذلان وإحباط عند المبشرين بها، وصاروا يتوارون عن الجماهير المسلمة لسوء ما بشروا به، افتتاناً بالباطل وأهله ممن حاولوا عابثين لاهين مستكبرين تقويم الإسلام - عقيدة وأخلاقاً وهوية اجتماعية جامعة - من زاوية النسبة للآخر، أعني: الفكر المسيحي - اليهودي في اتجاهاته العامة: من وجودية ووضعية منطقية أو اجتماعية أو نفسية أو تاريخية، وما أفرزته تلك الاتجاهات الفلسفية من مناهج بحث كرست تلك التصورات الفلسفية في عالم الواقع الغربي، فبدا وكأنه واقع مطلق لا سبيل أمامنا إلا استنساخه بلا روية أو نقد وامتحان، وكأن تلك التصورات الغربية كائنات فوقية متعالية ومطلقة، لا شأن لها بالأوضاع التاريخية والاجتماعية التي ولدتها، فجاءت في مجموعها إفرازات لسيرورتها ...
للحصول على كامل المقالة مجانا يرجى النّقر على ملف ال PDF في اعلى يمين الصفحة.