
التغيير السياسي بين الأسئلة الغائبة والواقع الراهن
Author(s) -
محمد بن نصر
Publication year - 1999
Publication title -
al-fikr al-islāmī al-muʿāṣir
Language(s) - Arabic
Resource type - Journals
eISSN - 2707-5168
pISSN - 2707-515X
DOI - 10.35632/citj.v4i15.1823
Subject(s) - mathematics
فكرة التغيير والسعي إلى ما هو أفضل من الأمور المهمة في حياة الأفراد وحياة الشعوب، وفي قيام الحضارات واستمرارها. وقد رد أحد المفكرين الغربيين على الرأي القائل بالانهيار المحتمل للحضارة الغربية بأنه من غير المكن أن تسقط هذه الحضارة في المستقبل القريب لسبب بسيط، هو أنها حضارة لا تعرف التقليد، وأن أهلها يحسنون فن النقد الذاتي والوقوف بجرأة عند عوامل التفكك والانحلال، مشيراً بذلك إلى المنطق الداخلي الذي يحكم حركيتها الحضارية. والتقليد أساً حالة معرفة متوقفة عن النمو، أصابها وهم الاكتمال فانغلق أصحابها على ذواتهم. والمتأمل في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية المتعلقة بهذا الموضوع يجد فيها دعوة صريحة ضد الركون والاطمئنان إلى الأمر الواقع. ولا يمكن لأمة أن تصاب بشيء أخطر من فقدان الأمل في تحقيق الأفضل بالرغم من فشل المحاولات المتكررة، وضخامة التضحيات. ولهذا صدق من قال: ليس الفشل أن يسقط الإنسان ولكن الفشل أن يقف حيث سقط.
راودتني هذه الخواطر وأنا أستمع إلى صديق كان يحدثني عن الحالة التي أصبح عليها الطلبة الذين يُدرسهم في المعاهد الثانوية وفي الجامعة. قال: عندما كنت طالباً كان الفصل الذي أدرس فيه عبارة عن خريطة سياسية تعكس كل التيارات الفكرية والإيديولوجية الموجودة في البلاد، وكان بذلك منبراً لحوارات ساخنة وجدل لا ينتهي. وكنت متذمراً من هذا الأمر أشد التذمر لأني كنت أرى فيه جدباً فكرياً وتضخماً أيديولوجياً خطيراً على المستقبل العلمي في بلادي، لكنني صرت اليوم أكثر تذمراً، بل أكثر خوفاًَ على مستقبل الطلبة الذين أُدرسهم. فقد أصبح الفصل عبارة عن مسحة ملساء تعكس سيولة قاتلة معبرة عن شعور بالإحباط أحال المكان إلى مقبرة يسكنها الأحياء. ثم قال: إن هذا الوضع جعلني أعيد النظر في تقديراتي الأولى، فقد كان زملائي في الفصل على الرغم من «الضحالة العلمية» التي كنت ألحظها فيهم كلهم على اختلاف انتماءاتهم الأيديولوجية مؤمنين بضرورة التغيير، ويعملون من أجل وضع أفضل لبلادهم وأمنهم. أما الآن فقد أصبح اللامعنى هو القدر المشترك بين الطلبة، ونتج عن حضور اللامعنى غياب الهدف وبالتالي غياب الفعل.
ودّعني صديقي وتركني أتأمل ما قاله وأتساءل عن العوامل التي أدت إلى هذه الحالة من الإحباط وفقدان الفعالية. ما الذي جعل حركة الإصلاح تراوح مكانها منذ أن كتب عمر طالب عام 1652، منبهاً الدولة العثمانية إلى تنامي النفوذ الأوروبي قائلاً: «الآن أصبح الأوروبيون يعرفون العالم كله، فيرسلون مراكبهم إلى كل الجهات فتصل المرافئ المهمة من العالم، وقبلاً كان تجار الهند والسند معتادين ...
للحصول على كامل المقالة مجانا يرجى النّقر على ملف ال PDF في اعلى يمين الصفحة.