
الشاعر وتجربته الشعرية في ظلال سورة الشعراء
Author(s) -
مصطفى عليان
Publication year - 1998
Publication title -
al-fikr al-islāmī al-muʿāṣir
Language(s) - Arabic
Resource type - Journals
eISSN - 2707-5168
pISSN - 2707-515X
DOI - 10.35632/citj.v3i12.1885
Subject(s) - geography
ذهب جمهور العلماء إلى أن سورة الشعراء مكية بآياتها جميعاً،[1] على الرغم من أن غير واحد من الصحابة والتابعين قال بمدنية الآيات الأربع أو الخمس الأخيرة، قال تعالى: وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ. أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُون. وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (الشعراء:224-227)، فقد أخرج ابن مردويه عن ابن عباس وابن الزبير، واخرج النحاس بسنده عن ابن عباس أيضاً قال: "سورة الشعراء أنـزلت بمكة، سوى خمس آيات آخرها نـزلت بالمدينة، وهي وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ... إلى آخرها"،[2] وبمثل ذلك قال مقاتل بن حيان وقتادة: "هي مكية إلاّ أربع آيات منها نـزلت بالمدينة".[3]
ولعلّ مُعتَمَد جمهور العلماء في القول بمكية الآيات الأخيرة من سورة الشعراء أنها جاءت في سياق لتنزيه الرسول صلى الله عليه وسلم، أن يكون -وحاشاه- من الشعراء، وإبطال زعم الكفرة أن القرآن من قبيل الشعر، ودفع الافتراء الذي يذهب إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم من جملة من يلقى غليه الشيطان السمع من الكهنة، ببيان استحالة تنـزل الشياطين عليه صلى الله عليه وسلم، غذ يقول تعالى وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ . وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ . إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (الشعراء:210-121). فقد أبانت الآية أن الأغلب على الكهنة الكذب، ولم يظهر من أحوال الرسول إلا الصدق، فكيف يكون كما زعموا؟! فالظاهر من هذه الآيات أنها نـزلت كما يقول الألوسي للرّد على الكفرة الذين قالوا في القرآن ما قالوا.[4]
ولذلك ربط ابن كثير بين هذه الآيات في سورة الشعراء التي تناولت أحوال الكهان والشعراء، وما جاء في السور المكية من نفي الكهانة والشعر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "والمراد من هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أنـزل عليه القرآن ليس بكاهن ولا بشاعر؛ لأن حاله مناف لحالهم من وجوه ظاهرة، كما قال تعالى: وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ، وقال تعالى: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ . وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ . وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ (الحاقة:40-42)، وهكذا إلى أن قال: وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ . وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ . إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (الشعراء:221-222).[5]...
للحصول على كامل المقالة مجانا يرجى النّقر على ملف ال PDF في اعلى يمين الصفحة.