z-logo
open-access-imgOpen Access
جريمة الرشوة دراسة مقارنة بأحكام الشريعة الإسلامية واتفاقية مكافحة الفساد
Author(s) -
محمد شلال العاني,
عبدالله سالم حمودة
Publication year - 2019
Publication title -
مجلة العلوم القانونية
Language(s) - Arabic
Resource type - Journals
eISSN - 2663-581X
pISSN - 2070-027X
DOI - 10.35246/jols.v30i2.207
Subject(s) - business
     ليس ثمة شك في أن المصالح الضرورية هي ما يضطر إليها الخلق لتنظيم معاشهم وحفظ معادهم ، فإذا اختل أحد هذه المصالح أختل نظام المصالح ، وحلت الفوضى محل التوازن بقدر هذا الاختلال ، وظاهر من هذا الامر أن هذه المصالح لها تعلقان ، تعلق بحفظ مصالح الفرد ، وتعلق بحفظ مصالح المجتمع ، والمصلحة العامة في الشريعة مقدمة على المصلحة الخاصة عند التعارض.      وشُرعت الاحكام لتحقيق هذه المصالح فهي مصالح الخلق باعتبار ، ومقاصد الشرع باعتبار ثان ، وللوسائل المفضية إليها حكم هذه المقاصد والوسائل المشروعة أما لجلب منفعة أو لدرء مفسدة ، فإذا خالف قصد المكلف قصد الشارع من تشريعه الاحكام وقع باطلاً ، ويتوصل إلى معرفة مشروعية الأسباب عن طريقين ، أحدهما : الشرع ، وثانيهما : العقل والادراك بالعقل أما ضروري أو نظري .      فإذا كانت المصالح هي علل الاحكام بمعنى أن الاحكام شرعت لتحصيلها إن ادركها العقل كان طريق العلم بالأحكام عقلياً ، ويدعم اتجاه العقل ورود الشرع مؤيداً له ، والعقل قد يدرك المصلحة أو المفسدة بالضرورة أي بدون توقف على نظر أو تأمل ، كإدراك العقل حسن العلم والعدل وقبح الجهل والظلم ، ... وقد يدركها بالنظر والتأمل ويدخل في هذا النطاق كل الحوادث والجزيئيات التي تتأثر بتغير الأزمان والأعراف وتبدل الاحوال والأماكن " ويدخل في هذا النطاق جرائم الرشوة والاختلاس والتزوير ، ونحوها من الجرائم الواقعة على الأموال الماسة بالمصلحة العامة " .      أما المشرع فيعلم به ما يتوقف ادراك حسنه وقبحه على وروده ، كالمسائل المتعلقة بالعبادات والأمور التعبدية والغيبيات ... ، ويأتي الشرع مؤكداً لاتجاه العقل في ضرورة حفظ مصالح الفرد والمجتمع ، والمجتمع من خلال تشريع الاحكام التي لا يتأثر حسنها أو قبحها بتغير الأزمان والأماكن والأعراف ، كما في الحدود فهي أحكام لا تقبل التبديل أو الاسقاط أو الصلح أو الاجراء ، لأن الإخلال يها يلزم منه الإخلال بمصالح المجتمع ، من هذا المنطلق يمكن إدراك عظمة الشريعة وقدرتها على حماية مصالح الفرد والمجتمع بشكل متوازن .      وبناءً على ذلك فقد منح الشرع للمشرع الزمني أن يحدد الأفعال التي تشكل تهديداً للمصالح العامة أو الخاصة أو كليهما ، وهذه الأفعال ليست على نمط واحد ، فمنها من نص الشارع الحكيم على تجريمها دون أن ينص على عقوبة محددة لها كالرشوة ، ومنها من لم ينص على تجريمها وعقوبتها كإساءة استعمال السلطة واستغلال النفوذ.      وتمثل جريمة الرشوة اعتداء على مقاصد الشرع وما يرمي إليه من الوئام والتواصي بالحق والتعاون على البر والتقوى ، واعتداءً على المصالح العامة وتهديداً لها ، وإخلالاً بمفهوم الوظيفة العامة ، لقياسها أساساً على فكرة الاتجار بأعمال الوظيفية أو استغلالها على نحو غير مشروع يتنافى معه أهدافها ، لأن الجهد والعمل هو الأساس في الكسب في حين أن الرشوة هي كسب للأموال بغير جهد أو عمل ، لذا كانت المصلحة المحمية فيها هي المحافظة على هيبة الوظيفة وكرامتها وحسن سير العمل في المرافق العامة من اجل تحقيق الغاية المرجوة من مباشرة النشاط الوظيفي ، فجريمة الرشوة تعرقل نشاط الدولة وتؤثر على اجهزتها المختلفة في أداء نشاطها الطبيعي المرسوم لها ، لمساسها بالعلاقة الوظيفية القائمة بين المرفق العام والموظف ، فالوظيفة هي : مجموعة من المهام والواجبات والمسؤوليات التي ينظر إليها على أنها تكليف مطلوب من الأفراد انجازه[1] ، والإخلال بتلك العلاقة يفضي إلى انحراف الوظيفة عن أهدافها ، وهذا يتنافى مع المصلحة العامة التي تحرص على حماية النشاط الوظيفي من أي انحراف مهما كانت طبيعته أو وصفه[2] .   [1] Flipo , personnel , management , 1984 , p14 etc [2] د.مأمون محمد سلامة ، قانون العقوبات - القسم الخاص  ، الجرائم المضرة بالمصلحة العامة  ، دار الفكر العربي ، القاهرة – مصر ، 1982م ، ص 100 – 101 .

The content you want is available to Zendy users.

Already have an account? Click here to sign in.
Having issues? You can contact us here
Accelerating Research

Address

John Eccles House
Robert Robinson Avenue,
Oxford Science Park, Oxford
OX4 4GP, United Kingdom