z-logo
open-access-imgOpen Access
الآثار الاقتصادية للفساد الاقتصادي
Author(s) -
يحيى غني النجار
Publication year - 2009
Publication title -
mağallaẗ al-ʿulūm al-iqtiṣādiyyaẗ wa-al-idāriyyaẗ
Language(s) - Arabic
Resource type - Journals
eISSN - 2518-5764
pISSN - 2227-703X
DOI - 10.33095/jeas.v15i54.1207
Subject(s) - computer science
الفساد ظاهرة قديمة في فحواها وحديثة في أساليبها، تعددت أساليب الفساد بتنوع بيئته حيث اتخذت أشكال مختلفة منها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والقانونية والدولية، وإذا اعتبرت مكونات الفساد انعكاساً لهذه لبيئات عندئذ يمكن أن نستعير بعض الأسطر التي كتبها كليتجارد في كتابه (السيطرة على الفساد) لتوضيح المكونات الأساسية للفساد، عبّر كليتجارد عن الفساد بالصيغة التالية: الفساد(ف) = الاحتكار (أ) + حرية التصرف (ح) – المسائلة (م) وقد طورت منظمة الشفافية الدولية تلك الصيغة آخذةً بنظر الاعتبار (النزاهة والشفافية) فوضعت الصيغة التالية : الفساد = (الاحتكار + حرية التصرف) – (مسائلة + نزاهة + شفافية) مهما تعددت مكونات الفساد وأسبابه فان نتائجه تصب في وعاء واحد إلا وهو الهدر الاقتصادي للموارد المادية والمالية للمجتمع. وان لهذا الهدر آثار مباشرة وغير مباشرة. فالآثار المباشرة تتمثل بالهدر والغير مباشرة تتمثل بالخسائر الاقتصادية المحتملة التي كان من الممكن الحصول عليها عن طريق استغلال المبالغ التي تم هدرها. فالمبالغ المهدرة بسبب الفساد لو تم استثمارها فستؤدي إلى إنفاقات استهلاكية متتابعة تؤدي بدورها إلى خلق دخول متراكمة تصل إلى ما يزيد عن 4 مرات من حجم المبالغ المستثمرة وذلك بتأثير المضاعف، وتؤدي إلى خلق دخول أكثر وزيادة في الناتج إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار تحفيز الإنفاق الاستهلاكي للطلب الاستثماري لمواجهة الطلب الاستهلاكي، وبالتالي يتزايد الاستثمار مما يخلق المزيد من الدخول والناتج ويرفع من معدلات النمو الاقتصادي، حيث إن معدلات النمو الاقتصادي تعتبر انعكاساً لمقدار الإنتاج المتدفق (التدفقات العينية) من القطاعات الاقتصادية التي تأخذ بدورها مساراً تصاعدياً إذا ما توفرت لها الموارد المالية الكافية لاستغلال الموارد المادية استغلالاً من شأنه أن يزيد تلك التدفقات. إلا إن مبالغ التهرب الضريبي (مثلاً) بقيت خارج السلطة المالية وخارج الخطة الاقتصادية وبالتالي لم يتسنى الحصول على تلك التراكمات الداخلية التي اوضحناها في متن هذا البحث، بل يمكن القول إن تلك التراكمات الداخلية المحتملة هي بمثابة خسارة لحقت بالدخل القومي. إذ إن هروب مبلغ  184 مليون دينار (مثلاً) من الإنفاق القومي تؤدي إلى خسارة في الدخل القومي تفوق ذلك المبلغ لتصل إلى حوالي 802.293 مليون دولار. وان جزءاً من هذا المبلغ والمقدّر بحوالي 2.293 مليون دولار هو وفرة نقدية حصلت نتيجة للاستثمارات المولدة، وهذه الوفرة السنوية في حالة تخطيطها ستصب في دفع عجلة التنمية الاقتصادية، لذا يمكن توقع حصول تلكؤ وتباطؤ في التنمية الاقتصادية نتيجة الفساد الاقتصادي سواء بشكل تهريب أو تهرب ضريبي أو تهرب جمركي أو غش تجاري وصناعي أو تبييض أموال أو أي شكل آخر من أشكال الفساد . 

The content you want is available to Zendy users.

Already have an account? Click here to sign in.
Having issues? You can contact us here