
الحدوث الدهري عند الداماد
Author(s) -
م. عبدالجواد عبدالرزاق جواد الحسيني
Publication year - 2021
Publication title -
lārk
Language(s) - Arabic
Resource type - Journals
eISSN - 2663-5836
pISSN - 1999-5601
DOI - 10.31185/lark.vol3.iss42.2001
Subject(s) - medicine
يعد الحدوث الدهري من أبرز معالم مدرسة الحكمة اليمانية, والتي تمثل قمة التطور الفكري الفلسفي, إذ بلغ به الفيلسوف الداماد الى الأوج, كما انها معدن ما بعدها, فإليها تعود الإرهاصات الأولى لمدرسة الحكمة المتعالية بزعامة الشيرازي, فقد وسع الداماد القواعد التي تنطلق منها المباحث الفلسفية, فبعدما كانت مقتصرة على البعد العقلي, فتح الدائرة لتشمل البعد الروائي لأئمة أهل البيت سلام الله عليهم, وهذا ما يميز هذه المدرسة عن المدرسة المشائية من حيث المنهج.
وقع خلاف بين الفلاسفة منذ القدم, حول وجود العالم, أقديم هو أم حادث ؟ والمشهور ان الفلاسفة ذهبوا الى أن العالم قديم ليس بمحدث, أي ليس له مبدأ زماني, إلا افلاطون فقد ذهب الى حدوثه كما ينقل تلميذه أرسطو طاليس , فيما ذهب علماء الكلام الى حدوثه ونفي القدم عنه, أي ان هناك زماناً يفصل بين وجود الخالق تعالى وبين وجود العالم, كان فيه العالم عدماً, ثم وجد.
وفي خضم هذه الآراء المحتدمة حول هذه المسألة, والتي جعلت منها مسألة جدلية, جاء الداماد بنظرية مختلفة عما تبناه كل من الفلاسفة والمتكلمين, لم يسبقه أحد اليها, إذ يرى ان العالم حادث, أي انه مسبوق بعدمه الصريح, سبقاً حقيقياً, لا بمجرد التحليل العقلي كما في الحدوث الذاتي, وعدمه السابق عدماً مقابلاً منفكاً غير العدم المجامع, ومن جهة أخرى فإن وعاء العدم المقابل السابق ليس الزمان كما يتصور جمهور علماء الكلام, وإنما الدهر, فيكون العالم حادثاً حدوثاً دهرياً, وليس حدوثاً زمانياً, وبهذا يختلف الحدوث الدهري عن الحدوث الذاتي من جهة, وعن الحدوث الزماني من جهة أخرى .
ولم يُقدر لنظرية الحدوث الدهري للداماد أن تجد مكانها المناسب في المباحث الفلسفية فيما بعد, فقد تجاهلها تماماً تلميذه الأبرز صدر الدين الشيرازي, كما رفضت في كتابات تلميذيه الآخران عبد الرزاق اللاهيجي (ت1051هـ), و محسن الفيض الكاشاني (1091هـ) .
ثم تصدى لنقدها واحدٌ من تلامذة صدر الدين الشيرازي, وهو محمد بن علي رضا آقا جاني (ت1071هـ) خلال شرحه النقدي المفصل لكتاب القبسات للداماد, ثم جاء جمال الدين الخوانساري (ت1125) ليؤكد رأي المتكلمين في الزمان الموهوم والحدوث الزماني, كما ستأتي الإشارة الى ذلك.
والأمر المهم هنا يتمثل بماهية الحدوث الدهري, وكيف يكون, ورغم وجود نصوص مهمة في بيان نظرية الحدوث الدهري والدفاع عنها كما سيأتي, فضلاً عن نصوص الداماد نفسه, إلا انه عادة ما يستعان على فهما بما قدمه الشيخ هادي السبزواري (ت1272هـ), من فهم للنظرية, وهو فهم فيه الكثير من الثغرات لا بد من تجاوزها, وهذا ما يهدف اليه البحث .