z-logo
open-access-imgOpen Access
إعلامية النقد الأدبي علاقة الناقد بالسلطة وأنساقها الثقافية
Author(s) -
د. حسين القاصد
Publication year - 2021
Publication title -
maǧallaẗ kulliyyaẗ al-tarbiyaẗ
Language(s) - Arabic
Resource type - Journals
eISSN - 2518-5586
pISSN - 1994-4217
DOI - 10.31185/eduj.vol2.iss25.2703
Subject(s) - computer science
النقد في أحد أهدافه يعد إعلاما أدبيا ، فهو من بين مهامه أن يجيب عن سؤال مفاده : هذا النص جيد أم لا ، والجواب في كل الحالات سيعد خبرا دعائيا ، ويسبب الترويج للجيد ، والتحذير من غيره ؛ وهو بهذه الوظيفة شأنه شأن وسائل الاعلام ، بين أن يكون مستقلا ويعمل صادقا لوجه الأدب ، وبين أن يكون حكوميا أو حزبيا أو تجّسسيا في أخطر غاياته . وحيث ( أننا جميعا نعيش في مجتمع ما ، وننتمي كأفراد الى جنسية معينة لها لغتها وتقاليدها وظروفها التاريخية . فإلى أي مدى يمكن اعتبار المفكرين خدما لهذه الحقائق الواقعية ، والى أي حد يعتبرون أعداءً لها ؟ ويصدق هذا التساؤل على علاقة المفكرين بالمؤسسات ... وبالسلطات الدنيوية التي استقطبت طبقة المثقفين في زماننا الى درجة فذة ، وكأن من ثمار ذلك أن اصبح الكُتّاب ، كما يقول الشاعر ويلفريد أوين " يسوقون الناس جميعا ويصيحون بهم بالولاء للدولة")(1) ولا شك أن المفكر الذي يعنينا هنا هو الناقد الأدبي ، وأن الناس الذين يصيح بهم هم الادباء ، والنقد وفق هذا ، يكون وسيلة اعلام سلطوية موجهة . وكي نسلط الضوء على اعلامية النقد ، لابد من سياحة في الموروث الادبي ، فقد جاءنا من هذا الموروث خبر مفاده أن علقمة فحل ، بعد أن نقلوا لنا تفاصيل حادثة تفضيل أم جندب علقمة على امرئ القيس ، ومن الموروث ـ أيضا ـ عرفنا أن قصيدة عمورية كأنت أشبه ببيان عسكري يعلن انتهاء المعركة بالنصر ويخلد تاريخها وابطالها ، ومن النقد جاءنا خبر الموازنة بين الآمدي والبحتري ، ومنه ـ عرفنا ـ أيام العرب عبر وسيلة إعلامهم الأسرع وهي الشعر ، فمنه عرفنا القادة والحروب والأحداث ، حتى دخل الشعر وظيفة المؤرخ وصار يؤرخ للوفيات ؛ ولأن الشعر بسطوته الإعلامية يمثل الصدارة عند العرب يوم لم تكن لديهم صحافة أو قنوات فضائية ، صار النقد ـ الذي دائما يصل متأخرا ـ ينافس الشعر على علاقته بالسلطة السياسية ، حتى صار الناقد اقرب للسلطة من الشاعر أو الأديب بصورة عامة ، وصار له أن يرسم ويقنن الخارطة الإبداعية ، ويجعل توصيات السلطة السياسية قالبا ثابتا ، ويبدأ بالتنظير له ، ويشيد بمن يتبعه ، ويعدها معيارا إبداعيا مبيّتا النوايا وكامنا الغاية السياسية على الغاية الإنسانية للأدب .وهذا ليس جديدا ، اذ لم يدخل العرب عالم النقد ويتوغلوا في دواخل النص واستنطاقه والوقوف عند دكة المغزى الذي يريده المؤلف إلا بأدوات دينية ـ وأحيانا تكون تعسفية ـ تحاول ليّ المعنى وتوجيهه لما يميل له هوى نفس القارئ /الناقد ـ اذا حُق لنا أن نسمي من قاموا بالتصدي للنص الادبي بلباس ديني نقادا !! لأن الغاية الأسمى والهدف الأنبل ـ من وجهة ميولهم ـ هو الاقتراب من المبتغى القرآني والإحاطة به ولو بقدر بسيط ، فاتحين بذلك باب التأويل والاستطراد والإفراط به على مصراعيه ، لاسيما بعد أن ادركتهم العجمة ، وسادت ملامح التفسير الاشتهائي للقران الكريم ـ إذا جازت لنا التسمية ـ لأنهم حين طرقوا باب النقد كأنت الصراعات بين الفرق والطوائف قد وصلت أوجها وكأن كل منها يريد القرآن له ، فالنقد لم يكن نقدا وقتذاك بل كأن محاولة للاقتراب من المعنى القرآني وكأن الأدب الذي سبق القرآن الكريم لم يكن أدبا ولا المعلقات كأنت معلقات !! .

The content you want is available to Zendy users.

Already have an account? Click here to sign in.
Having issues? You can contact us here