z-logo
open-access-imgOpen Access
الشعر والفلسفة أوجه الاختلاف
Author(s) -
بشير عبد زيد عطية
Publication year - 2019
Publication title -
journal of education college wasit university
Language(s) - Arabic
Resource type - Journals
eISSN - 2518-5586
pISSN - 1994-4217
DOI - 10.31185/eduj.vol1.iss36.992
Subject(s) - medicine
كثيرة هي الدراسات التي أولت العلاقة بين الفلسفة  ، والشعر أهمية بالغة ، فبعضها عُني بالاختلاف على مستوى المصطلح ، وبعضها عُني بالاختلاف على مستوى الموضوعات المنضوية في الشعر ؛ ولأن النقد الحديث متسع الأفق ، مستزيد المعرفة ؛ولأن لغة الفلسفة ، ولغة الشعر لغتان انزياحيتان ؛ ولأن المعارف الإنسانية تداخلت فيما بينها ، وصارت معايير الذوق ، ومعايير النقد متداخلة ، وتزاحمت آفاق النقد الوصفي في سبر أغوار المنتج الأدبي ، والفني والفلسفي ، كان لابد من أن تتداخل الفنون ؛لأنها خلاصة هذا الكم الهائل من المعارف المتواشجة ، وبالتالي انقسم المهتمون بهذه العلاقة على فريقين : فريق آمن بوحدة مصيرية ، وعلاقة حتمية بينهما ، وبالغ بموت الشعر الذي يفرغ محتواه من ضمينة فلسفية ، وهؤلاء انصب اهتمامهم على الشعر،  بوصفه نصاً حاملاً للأفكار الفلسفية  ومستبطناً للرؤيا المتداخلة مع وجدان ، وعواطف الشاعر التي هي حاملة ـ بالضرورة ـ للهم الفلسفي ،وقد افرطوا في البحث على مسك وشائج للوصل . فيما راح فريق آخر وجهة مختلفة زاعماً نفيه لتلك العلاقة ، عادها حوباً كبيراً ، لا يفترض بذي لب أن يحث عليها ، أو ينافح من أجل إثباتها . كان الجهد المتولى من قبل القائلين بتلك العلاقة كبيراً ، وقد سلكوا طرقاً للوصول إليه  شديدة التعقيد ، يشوبها الغموض والإبهام . فقد بحثوا عن مصاديق لوكدهم النقدي داخل النص الشعري ،( فكانوا يميلون بمقتضى طرق ، واساليب خاصة بكل ظرف تاريخي إلى ملاقاة القصيدة الشعرية ، من أجل تحقيق غاية وحيدة ، تهدف إلى تقليص الظن القائل بعدم ملاقاة الفلسفة ، والشعر في أطر موضوعية )[i]، وقد ابتكروا تسميات متواءمة مع ذلك الميل ، أمثال "الجنوح ، السلاسة ،النبرة  التوهج ، التناغم ... وغيرها" . والحقيقة إن في مجموع تلك الآراء ، لا توجد أدلة يمكن أن تلقي معاني موضوعية ؛ فنحن نقرأ لـ " هايدغر" مثلاً ـ وهو من أبرز مْن تناول تلك العلاقة ـ قوله : إن الحقيقة تظهر في العمل الفني ؛وذلك حين يتم افتتاح الوجود من حيث ماهيته..." ، أو قوله :  التفكير الفلسفي والشعري يخرج اللغة من حيز الإرادة إلى جمال الماهية[ii]. رأي مثل هذا ، لا يصدق حجة على تلك العلاقة ، فهو يبين ( بأن الأصل في المفاهيم الفلسفية ، هي أنها تكون مفاهيم مؤثلة تأثيل المعاني ، لا مفاهيم مجردة تجريد التصورات )[iii]. فهو يفترض في اللغة معانيها ، وحميميتها معياراً لتلك العلاقة الملحة ، وكيف يمكن لهذه اللغة ، عندما تنتظم شعراً أن تعيدنا إلى طفولتنا الأولى  وكموننا الأول ؟وكيف يمكن لها ـ أيضاً ـ أن تفتح آفاق السؤال الفلسفي ، المنضوي  في تفاصيل الغموض الشعري .   [i] ـ جنوح الفلاسفة الشعري : 29. [ii] ـ  ينظر: انطولوجيا اللغة عند مارتن هيدجر :112 [iii] ـ قصة الفلسفة : 290.

The content you want is available to Zendy users.

Already have an account? Click here to sign in.
Having issues? You can contact us here
Accelerating Research

Address

John Eccles House
Robert Robinson Avenue,
Oxford Science Park, Oxford
OX4 4GP, United Kingdom